فيما يجتمع قادة العالم في نيويورك لحضور الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، نوجه، نحن المنظمات الإنسانية الموقعة ادناه والعاملة في اليمن، نداءً عاجلاً لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن والتي تهدد بدفع ملايين الأسر إلى حافة الكارثة. لقد جرّدت أزمة اليمن الناس من أبسط مقومات الحياة، وجعلت من كل يوم صراعاً من أجل البقاء.
يواجه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع في اليمن اليوم، بينهم ما لا يقل عن 41 ألفاً مهددون بمستويات كارثية من الجوع – في وقت يبقى فيه تأثير ذلك على الأطفال صادماً ومقلقاً للغاية حيث يعاني ما لا يقل عن 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم مئات الآلاف المعرّضون لسوء التغذية الحاد الوخيم – وهي حالة مهددة للحياة إذا لم يتم تدارك الأمر بتدخل فوري. وللأسف الشديد، وبحسب المصادر المتوفرة، فقد توفي طفلان على الأقل بالفعل بسبب سوء التغذية خلال الأشهر الماضية.
هذه الأرقام ليست ثابتة — فمن المتوقع أن تزداد معدلات الجوع وسوء التغذية بشكل حاد خلال الأشهر المقبلة مع استمرار خفض المساعدات وتفشي الأمراض وتفاقم التدهور الاقتصادي الذي يضعف قدرة الأسر على الصمود. ففي واحدة من كل خمس أسر، يقضي أحد أفرادها يوماً وليلة كاملين دون طعام. يشمل ذلك أطفالاً يخلدون إلى النوم جائعين، فيما يحرم الآباء أنفسهم من الطعام ليتركوا ما توفر منه لأبنائهم — وهم يشعرون بالعجز بينما يزداد أطفالهم مرضاً ووَهناً. ومن دون تحرك عاجل خلال ما تبقى من عام 2025،قد تواجه المناطق الأشد هشاشة في اليمن خطر الانزلاق إلى المجاعة.
خلال الأسابيع الأخيرة، اجتاحت السيول أجزاءً من اليمن، مما أسفر عن مقتل وإصابة 157 شخصًا، وتدمير المأوى، وجرف الأراضي الزراعية، وهو ما يهدد سبل العيش ويزيد من مخاطر تفاقم الجوع. وقد فقد أكثر من 50,600 أسرة، كثير منها من النازحين داخليًا، منازلها ومصادر دخلها بسبب هذه الفيضانات.
تساهم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي المتضررة — والهشة أصلاً بسبب النزاع — إلى جانب ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، في إزدياد تفشي الأمراض. وقد تم رصد أكثر من 58 ألف حالة يُشتبه بإصابتها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد، بينها 163 حالة وفاة حتى نهاية تموز/يوليو، لتصبح بذلك اليمن واحدة من أكثر الدول تضرراً في العالم. كما تشير التقارير إلى ارتفاع مثير للقلق في حالات حمى الضنك مقارنة بعام 2024. وتعرقل محدودية التمويل جهود الرصد والاستجابة، ما يرجح أن حجم التفشي الحقيقي أعلى بكثير مما هو معلن. تعتبر النساء والفتيات من أكثر الفئات المتضررة من ذلك.
تدفع هذه الظروف القاسية الأسر والمجتمعات الهشة والمهمّشة إلى اللجوء إلى آليات سلبية للتكيّف، مثل تزويج الفتيات مبكراً، أو إخراج الأطفال من المدارس، أو عمالة الأطفال. إلى جانب تراجع الخدمات، تترك هذه الممارسات آثاراً بعيدة المدى على مستقبل أجيال اليمن.
تستمر التوترات الإقليمية بإلقاء ظلالها على اليمن، مما يفاقم انعدام الاستقرار ويزيد حدة الأزمة الإنسانية. ولا تزال الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية واسعة النطاق، مع تسجيل أكثر من 880 قتلى وجرحى من المدنيين خلال عام 2025، إلى جانب أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية الحيوية.
يواجه العاملون الإنسانيون – شريان الحياة لملايين الناس – تهديدات مستمرة. لقد أدت موجة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اعتقالات سابقة للعاملين الإنسانيين منذ يونيو 2024 وما قبله، إلى تصاعد المخاطر وإعاقة وصول المساعدات المنقذة للحياة.
أما خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025 فتعاني من نقص حاد في التمويل، إذ لم يتجاوز التمويل حتى أوائل أيلول/سبتمبر 18% فقط — وهو أدنى مستوى يُسجل خلال عقد كامل. ومن أصل 19.5 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة، لم تكن الخطة تستهدف سوى 10.5 مليون، غير أن مستويات التمويل الحالية تعني أن الغالبية العظمى منهم لن يحصلوا على الدعم المخطط له. ولقد أجبر الوضع الجهات الإنسانية على اتخاذ خيارات صعبة ومستحيلة، وغالبًا ما يُوصف ذلك بأنه “أخذ الطعام من الجائع لإطعام من يتضور جوعًا”.
ورغم كل هذه التحديات الهائلة، ما زال هناك أمل، إذ تتمكن المنظمات الإنسانية من الوصول شهرياً إلى 3.7 مليون شخص —وهو ما يشكل أقل من 35% من المستهدفين — لتقديم الغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية والمأوى والمساعدات النقدية. يُجسّد هذا التزامنا وقدرتنا على إيصال المساعدات حيثما تدعو الحاجة. ونحن على استعداد للوصول إلى أعداد أكبر من المتضررين بالأزمة، ومساندة الشعب اليمني على التعافي وإعادة بناء حياته، إذا ما توفر التمويل بما يتناسب مع حجم الاحتياجات الهائلة.
لقد وصل اليمن إلى مرحلة حرجة. وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة وحزم عن طريق:
زيادة التمويل الإنساني: يجب على الدول المانحة توفير الموارد الكافية فوراً لضمان استمرار برامج الغذاء والصحة والمياه والحماية دون انقطاع.
ضمان أن تبقى الحماية في صميم جميع التدخلات، مع تخصيص التمويل الكافي لخدمات الحماية.
الربط بين الإغاثة الإنسانية وجهود التنمية: على الحكومات المانحة وصناع القرار ضمان أن تقترن الاستجابة العاجلة بخطوات لتعزيز سبل العيش والخدمات وأنظمة التعافي، بما يمهد للتنمية طويلة الأمد ويكسر حلقة الاحتياجات المتكررة في اليمن.
حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية: على الدول الأعضاء أن تدعو جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي والامتناع عن استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية. المدنيون ليسوا اهدافاً.
استخدام النفوذ الدبلوماسي لحماية العاملين الإنسانيين: على الدول الأعضاء والجهات الإقليمية الضغط من أجل الإفراج الفوري عن العاملين الإنسانيين المعتقلين، والدعوة لضمان حرية حركة الموظفين والإمدادات الإنسانية دون عوائق.
تعزيز الالتزام بالسلام: على الدول الأعضاء مواصلة الجهود الدبلوماسية لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وضمان عدم تهميش اليمن وسط تزاحم الأجندات الإقليمية والدولية.
شعب اليمن لم يعد يحتمل المزيد من المعاناة. الآن هو الوقت للتحرك من أجل اليمن. إن اتخاذ خطوات عاجلة ومنسقة في الدورة الثمانين للجمعية العامة أمر بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح ومنع كارثة إنسانية أعمق.
الموقعون على البيان:
Action Contre la Faim (ACF)
Action for Humanity International
ADRA
Care
Caritas Poland in Yemen
Concern Worldwide
Danish Refugee Council (DRC)
Diakonie Katastrophenhilfe
Dorcas
Field Medical Foundation (FMF)
Geneva Call
Handicap International – Humanity & Inclusion
Helpcode
Humanitarian Aid and Development Organization (HAD)
International Medical Corps
International Rescue Committee (IRC)
INTERSOS
Islamic Help UK
Islamic Relief Worldwide
Medglobal Yemen
Mercy Corps
Norwegian Refugee Council (NRC)
NPA
OXFAM
Polish Humanitarian Action
Première Urgence Internationale (PUI)
READ Foundation UK - Yemen (RFY)
Relief International (RI)
Save the Children
Secours Islamique France (SIF)
Social Development - Hodeidah Girls Foundation
Triangle Generation Humanitaire
War Child Alliance